"هطول الكمنجة"
بُوحيْ بالذي باحتْ به القوسُ
على رمشِ الكمنجة
ظفيرةَ لحنٍ تسفِكُ
بَحّةَ الآهِ على شفةِ الوتر
تَهميْ جيئةً ورَواحاً
كأنها وترٌ يدوسُ أوجاع أوتار
نشيجُها يقرأ سُلم انتحابي
يرتِّب عناوينَ الدمع على سطورِها
ومالكُ الحزين
يعزفُ أسئلةً
يأكل نارَ جفافها
يقودُ نواحاً سجيناً
يُلملمُ اللحنَ الحبيسَ
يفكُّ أزرارَ إطراقِي
ويفضحُ اندلاعه حضيضَ أغواري
تسّاقط الأنات حتى تعرّقت أصابعها
وبكىْ كتفي
والقاتلُ القوسُ
برئُ المنصة
يفرّج ازدحامَ المآقي ذات عزفٍ
يَشنُّ على الجوى قُنوتاً منزوعَ الإسار
أسايرُ القوسَ على مقاس شهقةٍ
فتُحرَجُ العينُ بشِقِ دمعة
تعرَّقَ جفنُها
تكظمُ حُزنَها باختصارِ
جبينُ القوس يسند صدعَة
جيئةً ونحيباً
تنِثُّ حناجرُه هديلاً ذبيحَ اللسان
يُدمِعُ الأسماعَ بُحاحُه
تتوقُه النفسُ مندلقاً
وتسافُر في إغماضتيْ
رشحاً دامعاً - شُروخُه -
إذِ الحمائم استلَبَتْ أعشاشَها أسواري
ليس للبوح في معتقلاتِها مخدعٌ
ولا للجوىْ في كهفِها أكدار
ترتّقُ انكسار شقوقها
تسمعُ لظمَ الجرحِ لمّا التَوتْ يدُ القوس
تجزُّ على أكتافها نَحرَ اللحن
وريشةٌ نزَلتْ في ساحِ البياض ترتيباً
لأثلامي إذ تاهَ رَواحيْ ، وضلَّ إدباري
استناحَتْ صمتَ السامعين
تبعثرُ الأنواحَ
كأنّها تستمطرُ حزنَ الغمام
سائلاً منصهراً في انحداري
تُرددُ مُعلَّقةَ البوحِ
في عُكاظ مسارِحيْ
وقد أسرىْ بها
صُداحٌ ضارع الجفاف
وماطر الأشعار
هي لحنُ وعدٍ فات ميعادُه
وخنقُ أنفاسٍ وإطلاقٌ لِسرَاحِها
ورجيعُ صدىً تُرتِّل
أمداؤُهُ شظايا انشطاري
يندلقُ الوترُ من عَتماتِ الحَشا
وتصّاعدُ عقيرةُ الأسىْ
تلفحُ أوجاعَه
حتى مطلعِ القصيد والإبحار
أنا منقوعُ لحنٍ سادرٍ
قُـدَّ قميصُه
لمّا توغّلت في شِعابه
منتهى الأوتار
#تيسيرحرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق