تَحْتَ المَطَرِ
لَيْتَ قَبْرِي يَبعُدُ عَنْ سَرِيْرِي أَلْفَ خُطْوَةٍ غَرْباً... قَالَتْ بِكمْ تَشْتَري سَاعَةً مَعِي ..قُلتُ بِعامٍ مِنْ عُمْري ..قَالَتْ مَا بَقى مِنْ عُمْرِكَ لا يَكْفي ...قُلْتُ هَلْ أطَّلَعْتِ على اللَّوْحِ أّمْ تَتَكهنينَ بِالْغَيْبِ ..كتَبَتْ مَعَاذَ اللهِ ليْسَ هَذا ولا ذاكَ ولكنِّي رأيْتُ قَلمَكَ يَنْسجُ الأَكْفانَ عَلى الوَرَقِ وكَلِماتَكَ إرْتَدَتْ وِشَاحاً غَامِقَاً أشَدُ حِلْكَةً مِنَ اللَّوْنِ الأَسْوَدِ ..قُلْتُ وإنْ كانَتْ قَاتِمَةً وَلَكنَّ أغْلَبَها يَنْتِهي مَعَكِ ...قَالَتْ أَوَتَذْكُرُ لَيْلَةَ المَطَرِ ..قُلْتُ كَيْفَ أنْسَاهَا وَقَدْ خَرَجْنَا إلَى الشَّارِعِ فِيْ نَفْسِ اللَّحْظَةِ وَسِرْتُ غَرْبَاً ألْفَ خُطْوَةٍ وَتَخَيَّلْتُ أّنَّ يَدَكِ بِيَدِي وَمَشَيْتِ مِثْلَهَا شَرْقَاً وَتَخَيَّلْتِ أّنِّيْ مَعَكِ وَوَقَفْنَا حَيْثُ إنْتَهَيْنَا تَحْتَ الْمَطَرِ وَكَأنَّكِ تَقِفِيْنَ أّمَامِي وَنَثَرْتِ عِطْرَكِ.. وَفَعَلْتُ مِثْلَكِ وَبَرِيْقُ الرَّعْدِ شَاهِدٌ عَلَى الْحُبِّ ..هَلْ أُقْسِمُ أَنِّي شَمَمْتُهُ يَفُورُ مِنْ جَسَدِكِ ..قَالَتْ وَهَلْ إحْسَاسِي أَوْهَنَ مِنْكَ وَلَكِنِّي أَخْشَى أنْ نُتَهَمَ بِالْجُنُونِ وَأّكْمَلَتْ كَمْ أَشْتَهِي أنْ تَكُونَ مَعِي ..أَرْسِلْ صُورَتَكَ حَالَاً ... كَتَبْتُ عَلَى عَجَلٍ وَدَاعَاً يَا كُلَّ عُمْرِي .. أّغْلَقْتُ جِهَازِي وأكَادُ أَبْصِرُ دَمْعَتَها عَلَى لَوْحَةِ المَفَاتيحِ كَيْفَ أُرْسِلُ لَهَا مَلَامِحَاً لا تَعْرِفُهَا ..كَمْ أَشْتَهِي أَنْ أَرْكُضَ تَحْتَ الْمَطَرِ لَعَلِّي بَعْدَ ألْفِ خُطْوَةٍ أَشُمُ عِطْرَهَا...
رائد سيبويه العربي
السبت، 2 ديسمبر 2017
الكاتب .. رائد سيبويه العربي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق