ومضة قصصية .
......تكرر المشهد منذ أيام ، اقتربت من البيت شعرت بفراغ لم أسمع أصوات أولاد ابن عمي ... انقبض صدري ، لا بد أنهم سافروا .طرقت الباب فتحت لي الخادمة .
نظرت إلى البيت كان موحشا ! أين زقزقة العصافير ؟ دارت الدنيا بوجهي لقد رحلوا وكتب علينا أن نفتقد الراحلين دائما ، تمنيت قول الشعر لأبكي الأطلال كما بكاها امرؤ القيس . اختنقت الكلمات وهي تتزاحم مع تدفق الدماء في صدري . وضعت يدي على رأسي ودارت بي الدنيا . جاءت الخادمة بالشاي والفطور ولكني تركته وخرجت . شعرت أن العالم حلقة تكبر وتتسع وأنت في مركزها لا تحيط بطرفها . وستبقى مهزوما مهما حاولت .
التقيت به ، ابتسم لي ابتسامة مصطنعة ، أدركت أنه مهزوم ولكنه يصطنع الانتصار.
ويحاول أن يجعل من الهزيمة انتصارا . ابتلع ريقه وأدركت أن الكلمات قد ماتت على شفاهه . عجز عن التعبير . وراح يدخن بشراهة ليحرق مشاعره المتجمدة في عروقه . حاولت تخفيف الحزن عليه بابتسامة مغتصبة من شفتين أسيرتين ، فقابلهما بابتسامة مماثلة وقال : لا يمكنك أن تأخذ من الحياة كل ما تريد يجب أن تعطي أغلى ما عندك لتحافظ على أعز ما تريد .
أدركت أن الحكمة تخرج تحت ضغط عواصف القهر . ولا تحتاج إلى مفكرين ومتفلسفين . غارت الابتسامتان في هوة سحيقة من أعماق الفكر لتمتصها نبضات القلب الكسير. ما أشد عذاب الابتسامة المذعورة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق